مولي محمد صالح المازندراني
15
شرح أصول الكافي
ونحن هم ، فاسألونا فإن صدقناكم فأقرّوا وما أنتم بفاعلين ، أمّا علمنا فظاهرٌ ، وأمّا إبّان أجلنا الذي يظهر فيه الدِّين منّا حتّى لا يكون بين الناس اختلافٌ ، فإنَّ له أجلاً من ممرّ الليالي والأيّام ، إذا أتى ظهر وكان الأمر واحداً ، وأيم الله لقد قضى الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلافٌ ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) علينا ولنشهد على شيعتنا ولتشهد شيعتنا على الناس ، أبى الله عزّ وجلّ أن يكون في حكمه اختلاف أو بين أهل علمه تناقض ، ثمّ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : فضل إيمان المؤمن بحمله إنّا أنزلناه وبتفسيرها على من ليس مثله في الإيمان بها كفضل الإنسان على البهائم ، وإنّ الله عزّ وجلّ ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدُّنيا - لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنّه لا يتوب منهم - ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين ، ولا أعلم أنّ في هذا الزمان جهاداً إلاّ الحجّ والعمرة والجوار . * الشرح : قوله ( لقد خلق الله تعالى ليلة القدر أوّل ما خلق الدنيا ) يريد أن الزمان من أوّله إلى آخره لا يخلو من ليلة القدر ، أو يريد أنها أوّل ليلة عند خلق الدنيا وهكذا جرى قضاء الله تعالى ليجيء فيها تفسير الأُمور إلى من هو أهله ، وعلى التقديرين لا دلالة فيه على أن الليل مقدّم على النهار فلا ينافي قوله تعالى ( ولا الليل سابق النهار ) . قوله ( خلق فيها أوّل نبي ) يريد خلق فيها أوّل نبي في سلسلة الأنبياء وأوّل وصيّ في سلسلة الأوصياء وإنّما قيّد بالأوّل لأنّه لم يخلق كلّ نبيّ وكلّ وصيّ فيها كما يظهر لمن نظر في تواريخ مواليدهم . [ ويحتمل أن يراد بالخلق التقدير ، فيعمّ ] . قوله ( يهبط فيها بتفسير الأُمور ) قد تحقّق أن أئمتنا ( عليهم السلام ) كانوا عالمين بجميع الأُمور إلاّ أن بعضها لما كان محتوماً مبرماً وبعضها غير محتوم كان المراد بتفسيرها تفسير غير المحتوم فيحصل لهم العلم في تلك الليلة بأنه صار محتوماً فيؤمرون بفعل هذا وترك ذاك إلى ما شاء الله تعالى ، وفي لفظ التفسير إيماء إلى ذلك ، ويحتمل أن يراد به الإعلام بأنها وجدت في الأعيان وهذا غير الإعلام بأنها ستوجد ، وما كان متحقّقاً لهم هو الثاني دون الأوّل . قوله ( فقد ردّ على الله علمه ) أي علم الله الذي أهبطه على أوليائه أو علمه بأنه أهبطه . قوله ( لأنه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدّثون ) تعليل للردّ المذكور ، يعني لا يقوم هؤلاء العظام بأمر الخلق وإرشادهم إلاّ أن تكون لله تعالى حجّة وبرهان عليهم وهي ما يأتيهم الملائكة من العلوم المتكثّرة في ليلة القدر ، وما يأتيهم جبرئيل ( عليه السلام ) في غيرها من سائر الأوقات ، ومن أنكر ذلك